أبو علي سينا
192
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
وانفكاك « 1 » . وتعلم أنّ المتّصل بذاته غير القابل « 2 » للاتّصال والانفصال ، قبولا يكون هو بعينه الموصوف بالأمرين « 3 » . فإذن قوّة هذا القبول غير وجود المقبول بالفعل ، وغير هيأته وصورته . وتلك القوّة لغير ما هو ذات المتّصل بذاته ، الذي « 4 » عند الانفصال يعدم ويوجد غيره ، وعند عود الاتّصال يعود مثله متجدّدا . [ الفصل السابع : وهم وتنبيه [ حول وجود الهيولى ] ] [ 7 ] وهم وتنبيه ولعلّك « 5 » تقول : إنّ هذا إن لزم فإنّما يلزم فيما يقبل الفكّ والتفصيل ، وليس كلّ جسم - فيما أحسب - كذلك . فإن خطر هذا ببالك فاعلم أنّ طبيعة الامتداد الجسمانيّ في نفسها واحدة ، ومالها من الغنى عن القابل أو الحاجة إليه متشابه . وإذا عرّف بعض « 6 » أحوالها حاجتها إلى ما تقوم « 7 » فيه عرف أنّ طبيعتها غير مستغنيّة عمّا تقوم فيه . ولو كانت طبيعتها طبيعة مّا تقوم بذاتها « 8 » فحيث كان لها ذات كان لها تلك الطبيعة ، لأنّها طبيعة نوعيّة محصّلة تختلف « 9 » بالخارجات عنها دون الفصول . [ الفصل الثامن : وهم وتنبيه [ حول انفصال الجسم ] ] [ 8 ] وهم وتنبيه أو لعلّك تقول : ليس الامتداد الجسمانيّ الواحد بقابل للانفصال ألبتّة ؛ وإنّه إنّما « 10 » ينفصل الجسم المركّب من أجسام بسيطة لا احتمال فيها للانقسام ، إلّا الذي يقع
--> ( 1 ) ط ، ق : الانفصال والانفكاك . ( 2 ) ق : غير قابل . ( 3 ) ق : بالأمرين جميعا . ( 4 ) ط ، ف : الذي هو . ( 5 ) أ : أو لعلّك . ( 6 ) أ ، ف : في بعض . ( 7 ) ف : يقوم . ( 8 ) أ : يقوم بذاته ، ط : تقوم بذاته ، ف : يقوم بذاتها . ( 9 ) د : يختلف . ( 10 ) ط ، ف : وإنّما ( بحذف « إنّه » ) .